السيد حيدر الآملي

68

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

نقل المطالب عن كتب القوم من جمله ما جرى بقلمه الشريف نقل عبارات القوم ومطالبهم ، استشهادا في تبيين المطالب وتوضيحا في المباحث وتأييدا في إثبات محمولات المسائل على موضوعاتها ، مضافا على ما ذكر من البراهين العقليّة والشواهد النقليّة والكشفيّة . وأمّا نقله عن الغير في هذا الكتاب القيّم أعني تفسير المحيط الأعظم فهو نحوين : أ - ما اختصّ به في هذا الكتاب وهو نقله عن التفسيرين : مجمع البيان لأمين الإسلام الطّبرسي ، والكشّاف للزمخشري ، وعن التأويلين : لنجم الدّين الرّازي وللمولى عبد الرزاق القاساني . هذا وإنّ قصده في نقله عنهم ، أن يكون كتابه المحيط الأعظم جامعا للتفسير والتأويل وناظرا على النظريّات العامّة والخاصّة إجمالا . ب - نقله عن غيره بما أنّ من دأبه في غير واحد من كتبه ورسائله هكذا ، وهذا واضح لمن راجع كتبه . ولا يخفى أنّ السيّد المؤلّف رضي اللّه عنه قد ذكر دلائل نقله تارة دلائل كليّة شاملة على الموارد كلّها ، وأخرى دلائل خاصّة بعد نقله الخاصّ ، وإليك ما قال فيه : قال في المقدّمة الأولى من المقدّمات السّبع في التفسير : إنّ الغرض من مجمع البيان والنقل منه هو أنّه تفسير معتبر متّفق عليه العلماء الإماميّة بأجمعهم ، لأنّه على طريقة أهل البيت عليهم السّلام . والغرض من الكشّاف والنّظر فيه ، وهو أنّه أيضا تفسير معتبر متّفق عليه علماء المحقّقين بأجمعهم من المعتزلة وغيرهم ، وكلّ نقل يكون منه لا يقدر أحد على منعه ، ويكون حجّة لنا على مخالفينا . والجمع بين هذين التفسيرين عين الحكمة ، ومن أعظم القربات ، لأنّه من قبيل إصلاح ذات البين ، وذلك بالاتّفاق معتبر ، ويشهد به قوله تعالى :